حسن عيسى الحكيم

413

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أشار إلى هذه الحالة السيد العاملي بقوله : « نحن الآن كنا في حصار والأعراب إلى الآن ما انصرفوا وهم من الكوفة إلى مشهد الحسين عليه السلام بفرسخين أو أكثر على ما قيل ، والخزاعل متخاذلون مختلفون ، كما إن آل بعيج وآل جشعم يتقاتلون ، وقد عمت علينا أخبارهما لانقطاع الطرق وبذلك طمعت عنزة في الإقامة في هذه الأطراف » « 1 » . الغارة الحادية عشرة بقيت مدينة النجف الأشرف تقارع الوهابيين بصمود وبسالة تحت لواء الإمام الشيخ جعفر الكبير ، فقد قاد الجموع المسلحة وأوصلها إلى النصر المؤزر حتى وفاته عام 1228 ه ، وقد ذكر الشيخ محمد حرز الدين غارة وهابية على مدينة النجف دون أن يحدد تاريخها ، وذلك عند ترجمته للشيخ محمد رضا النحوي ( ت 1226 ه ) ، وهذا يدل على وقوعها في حياة الشيخ جعفر الكبير ، وقد نقل أحداثها عن الشيخ محمد لائذ النجفي ومفادها : إن الوهابيين في إحدى غاراتهم على مدينة النجف ، تحصن الناس على سورها ولم يستطع الوهابيون دخول المدينة ، فعرجوا إلى مسجد الكوفة فقتلوا الناس وهم معتكفون فيه للعبادة والمصلين في محاريبهم ، وفي اليوم التالي هرج جماعة من النجفيين المسلحين إلى مسجد الكوفة ، فوجدوا فيه المذبوحين ، وقد تمكن أحد أولاد الشيخ محمد رضا النحوي من إنقاذ السيد رضا بن السيد محمد مهدي بحر العلوم « 2 » . وروى الشيخ محمد طاهر الدزفولي وهو أحد الناجين من المذبحة الوهابية في الكوفة بقوله : إنه فرّ مع السيد رضا بحر العلوم من المسجد ، واختبئا في حفيرة كانت بخربة خلف المسجد ، والدماء قد صبغت المحاريب « 3 » . وقد حدد بعض الباحثين وقوع هذه الغارة على النجف عام 1226 ه المصادف لعام 1811 م « 4 » . وذكر السيد الأمين : إن

--> ( 1 ) العاملي : مفتاح الكرامة 7 / 653 ، البراقي : اليتيمة الغروية ورقة 294 - 295 . ( 2 ) حرز الدين : معارف الرجال 2 / 281 . ( 3 ) ن . م . 2 / 305 . ( 4 ) أبو حاكمة : تاريخ الكويت 1 / ق 1 / 28 .